الشيخ علي الكوراني العاملي

397

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الماء فيسقيك ويسألك عن شأنك فتخبره ، فادعه إلى الإسلام فإنه يسلم فإذا أسلم فامرر بيدك على ركبتيه فإنه ينهض صحيحاً مسلماً ويتبعك ! وتمرُّ برجل محجوب جالس على الجادة فتستسقيه الماء فيسقيك ، ويسألك عن قصتك وما الذي أخافك وممَّ تتوقى ؟ فحدثه بأن معاوية طلبك ليقتلك ويمثل بك لإيمانك بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وطاعتك في ولايتي ، ونصحك لله تعالى في دينك فادعه إلى الإسلام فإنه يسلم ، فامرر يدك على عينيه فإنه يرجع بصيراً بإذن الله تعالى ، فيتبعانك ويكونا معك ، وهما اللذان يواريان جثتك في الأرض . ثم تصير إلى الدير على نهر يدعى بدجلة ، فإن فيه صدِّيقاً عنده من علم المسيح ( عليه السلام ) تجده لك أعون الأعوان على سرك ، وما ذاك إلا ليهديه الله لك ، فإذا أحست بك شرطة ابن أم الحكم وهو خليفة معاوية بالجزيرة ، ويكون مسكنه بالموصل ، فاقصد إلى الصدَّيق الذي في الدير في أعلى الموصل فناده فإنه يمتنع ، فاذكر اسم الله الذي علمتك إياه فإن الدير يتواضع لك حتى تصير في ذروته ، فإذا رآك ذلك الراهب الصدَّيق قال لتلميذ معه : ليس هذا أوان المسيح هذا شخص كريم ، ومحمد قد توفاه الله ، ووصيه قد استشهد بالكوفة ، وهذا من حواريه ! ثم يأتيك ذليلاً خاشعاً فيقول لك : أيها الشخص العظيم قد أحلتني لما لم أستحقه فبمَ تأمرني ؟ فتقول له : أسْتُرْ تلميذيَّ هذين عندك وتشرَّف ( إصعد ) على ديرك هذا فانظر ماذا ترى ، فإذا قال لك : إني أرى خيلاً غائرة نحونا فخلِّف تلميذيك عنده ، وانزل واركب فرسك . . . ثم ينزل صاحبك المحجوب والمقعد فيواريان جسدك في موضع مصرعك ، وهو من الدير والموصل على مائة وخمسين خطوة من الدير ) . انتهى . وتدل هذه القصة على أنه ( رحمه الله ) آوى إلى دير في قلة جبل ، ثم نزل وقاتل حتى